أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي

23

المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي

يريد أن أهل الأرض المتقدّمين ، لو كانوا باقين لم يكن المتأخرون خلقوا . وهذه مأخوذ من قول بعض الحكماء لبعض الملوك لمّا قال : ما أطيب الملك لو دام ! فقال لو دام لم يصل إليك ! فيقال له : لم قلت : لو أن أهل الأرض المتقدّمين باقون ، لم يكن المتأخرون خلقوا ؟ وما أنكرت أن يعمّر المتقدمون ، ويخلق المتأخرون ، ويكونوا معهم مجتمعين ، فإن ذلك غير مستحيل كما أن تعمير نوح ألف سنة ، لم يمنع من خلق من خلق بعده . ومعنى قول الحكيم : لو دام الملك لم يصل إليك يريد : أن العادة الجارية في الدّنيا بتغيير الأحوال وزوال الملوك والملك كما قال ابن الزّيّات : ( البسيط ) لا تجعلنّ ، رويدا ، إنها دول . . . دنيا تنقّل من قوم إلى قوم فلو دام الملوك ، ولم تتغيّر الأحوال ، لدام الملك لمن تقدّمك ، ولم يصل إليك . ومعنى بيت أبي الطّيب : أي : لو عاش أهل الدنيا ، ولم يموتوا ، لأدّت بهم الكثرة إلى الازدحام فيها ، للامتلاء والامتناع من الحركة بالمجيء والذّهاب . وفي هذا تعزية لسيف الدولة ، بكثرة من مات من الأمم الخالية ، وتسلية له عن مملوكه يماك المعزّى به . وقال في قوله : ( الطويل ) ولا فضل فيها للشّجاعة والنّدى . . . وصبر الفتى لولا لقاء شعوب